السيد جعفر مرتضى العاملي
99
مختصر مفيد
رأى المعجزات الإلهية التي توجب التصديق بأن الله تعالى حافظ لنبيه صلى الله عليه وآله ، فإنه قد رأى نسج العنكبوت على باب الغار ، ورأى كيف نبتت الشجرة هناك ، واستقرت الحمامة الوحشية على باب الغار ، وهذا يعني أن يصير حزن أبي بكر بلا مورد ، بل قد تكون له دلالاته ، التي لا نحب الدخول في تفاصيلها . وعلى كل حال ، فإن نفس أن يحتاج النبي صلى الله عليه وآله إلى طمأنة أبي بكر ، بأنه لن يصيبه شئ ، في ظروف كهذه ، يشير إلى أن أبا بكر كان يمثل عبئاً على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أثار حزنه غير المبرر ، حالة دعت إلى تهدئته ، حتى لا تتطور الأمور بالاتجاه السلبي . وأصبح من الضروري - إفهامه بأن نجاة النبي التي ظهر أن الله متكفل بها ، بدليل هذه المعجزات التي يراها - تستلزم نجاته . فحزن أبي بكر إذن ليس على الرسول إذ قد ظهر له - بما رآه من معجزات - : أن الله سوف ينجي رسوله ، بل هو حزن على نفسه ، فأفهمه الرسول صلى الله عليه وآله بأنه هو الآخر لا خطر عليه ، لأن نجاته مقدمة لنجاة الرسول فليس في هذه المعية تكريم لأبي بكر . . وهذا نظير ما ورد في قوله تعالى : * ( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . . ) * ( 1 ) ونظير ما ورد في الآية الكريمة التي تقول : * ( مَا كَانَ
--> ( 1 ) الآية 25 من سورة الفتح .